إسلام سياسيتحديات مجتمعية

طموحاتُ الإسلامويين وفشلُ نموذجهم في الحكم: دراسة حالة لـ«جماعة الإخوان المسلمين»

تفكّك هذه الدراسة نموذج الحوكمة لدى جماعة الإخوان المسلمين، متتبّعةً بالتحليل أسسها الأيديولوجية، وتطورها التاريخي، وتطبيقاتها العملية في سياقات سياسية مختلفة. ورغم خطابها المراوغ الذي يتلوّن بحسب الظروف، تظل أهدافها الجوهرية ثابتة لا تتغير، وتتمثل في: إعادة أسلمة المجتمع، وتقويض هياكل ومؤسسات الدولة القومية، وصولًا إلى إقامة خلافة عالمية تحكمها تفسيرات مُتشدّدة للشريعة. وهذه الرؤية، المتجذّرة في تعاليم حسن البنا وسيد قطب، تقدّم تصورًا شموليًا للإسلام يُخضِع الحريات الفردية والهويات الوطنية لمفهوم «الأمة» العابر للحدود.

واستنادًا إلى مسح مفصّل لحضور الجماعة في مصر وتونس والسودان وغيرها، تكشف الدراسة عن نفور الجماعة البنيوي من التعددية والهوية الوطنية والقيم الليبرالية. فعلى الرغم من إخفاقاتها السياسية المتكررة وحالة الاستياء الشعبي المتنامية – لا سيما في أعقاب الانتفاضات العربية – لا تزال الجماعة تمارس نفوذًا أيديولوجيًا سواء عبر الحكم المباشر أو من خلال التغلغل المجتمعي، وبخاصة في الغرب. ففي بلدان مثل مصر، كشفت فترة حكمها الوجيزة (2011-2013) عن سوء إدارة ونزعات استبدادية، مما أدى إلى تنفير الأقليات والنساء.

أما في الديمقراطيات الغربية، فتوظّف الجماعة نهج تستغل فيه أدوات القانون لخدمة الأيديولوجيا الإسلاموية، مستغلّةً الأحزاب السياسية وجماعات الضغط والتحولات الديمغرافية بهدف الطعن والتشكيك في القيم الليبرالية والتأثير في السياسات العامة وتوجيهها بخفاء. كما يسلّط التحليل الضوء على علاقة الجماعة الانتقائية والاستراتيجية بالعنف، وتقاربها العقائدي مع جماعات إسلاموية أكثر تطرّفًا، وعدائها الراسخ للحقوق الفردية وسيادة الدول. إن استخدامها للغموض الدلالي وأساليب التورية، أو ما يُعرف بـ«فقه المفاهيم»، يتيح لها الظهور عبر واجهة معتدلة تخفي وراءها أهدافًا غير ليبرالية، كما تجلّى في برنامجها الانتخابي بمصر عام 2007 وفي تجربة حركة النهضة التونسية. كما أن موقفها الملتبس من العنف، المستمد من مفهوم «فن الموت» عند «البنا» وكتابات «قطب»، يربطها فكريًا بتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش»، على الرغم من تبرؤها العلني من ذلك.

وفي المحصلة، تخلص الدراسة إلى أن جماعة الإخوان هي حركة ثورية لا إصلاحية؛ حركةٌ يكشف سجلها في السلطة عن نمط مُتكرّر من القمع وسوء الإدارة والصراع، وتتعارض أهدافها بعيدة المدى تعارضًا جوهريًا مع مُتطلّبات الحوكمة الحديثة. ومن خلال استغلالها لفراغات القوة العالمية ومواطن الضعف المُؤسّسي، تستمر الجماعة في تشكيل تحدٍّ لصمود الدول وتماسكها المجتمعي، مما يستلزم تبني استراتيجيات حازمة لمكافحة التطرُّف تتصدى لأطرها الأيديولوجية والعملياتية.

الوقت المقدر لقراءة التقرير 30 دقيقة
قم بتنزيل التقريرdownload-symbol
16.09.2025

قم بتنزيل الورقة البحثية

طموحاتُ الإسلامويين وفشلُ نموذجهم في الحكم:

دراسة حالة لـ«جماعة الإخوان المسلمين»

arrow-symbol قم بالتنزيل

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابقوا على اطّلاع دائم بآخر الأبحاث والمنشورات

    هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA و تنطبق سياسة الخصوصية و شروط الخدمة من Google.