إسلام سياسيمعتقدات وروايات

تفكيك سردية «تنظيم داعش»: التوظيف الانتقائي للمظلومية والخداع في مجلة «صوت خراسان»

تتناول هذه الدراسة التي أجراها «مركز صواب» إصدارات مجلة «صوت خراسان»، المنصّة الدعائية الناطقة بالإنجليزية لتنظيم «داعش خراسان»، مُتتبّعةً الأساليب التي تبني بها المجلة سردياتٍ مُقنعة ونشرها لاستهداف الشباب المُغتربين، ولا سيما في أوروبا. ومن خلال توظيف «نظرية الشرعنة» و«تحليل الأُطر الخطابية»، تستعرض الدراسة ستة أعداد صدرت خلال العام الهجري 1446 (2024-2025) لتفكيك الآليات البلاغية التي توظّفها «صوت خراسان» لتبرير العنف المُتطرّف، ونزع الشرعية عن جميع الأنظمة المُنافسة، والسعي إلى تحقيق ولاءٍ أيديولوجي.

ويخلُص التحليل إلى أن جاذبية «صوت خراسان» تنبع أساسًا من استغلالها المُمنهج للمظالم المتصورة ، مثل الفساد والظلم والاغتراب، أكثر من اعتمادها على الأدلة والتأويلات العقائدية. فمن خلال الربط بين النقد السياسي الكُلّي للديمقراطيات الغربية والحكومات ذات الأغلبية المسلمة وحتى الحركات الإسلاموية المُتطرّفة المُنافسة، وبين تصوير المعاناة على مستوى الأفراد وما يعانونه من الفراغ والخواء الشخصي والعلاقات السطحية والنفاق المُجتمعي، تُحاول المجلة بناء سردية تدور حول الخيانة وانعدام المعنى. وفي ظل هذه الخلفية، تُؤطّر ما يُسمّى بمنظومة «الخلافة» المزعومة باعتبارها الملاذ الوحيد للأصالة والعدالة؛ وعلجًا ناجعًا للقمع المُؤسّسي واليأس الوجودي معًا. وهذا الصوت الوجداني الداخلي المُضطرب يُوسّع قاعدة التجنيد لتتجاوز المُتدينين وتشمل المُحبطين اجتماعيًا والمُشتّتين نفسيًا الباحثين عن هدف أخلاقي أو انتماء.

وترتكز البنية الأيديولوجية لمجلة «صوت خراسان» على ما تُسمّيه هذه الدراسة «منظومة التفكير المغلقة»: رؤية كونية منغلقة تنفي شرعية جميع البدائل السلمية أو التعدّدية، وتفرض في المقابل قواعدَ سلوكيةً صارمةً وقوالبَ جندريةً نمطية تجعل اليوتوبيا المتخيَّلة حيّةً وقابلةً للتطبيق. غير أنّ التوثيقات الصادرة من مناطق كانت خاضعةً لسيطرة «داعش» تكشف عن فجوةٍ هائلة بين الدعاية والواقع. فالعدالة الموعودة تحوّلت إلى وحشية تعسّفية، وحلّت المحسوبية محلّ منظومة الجدارة، وتستّرت مظاهر التقوى المثالية على ممارسات الإكراه والإساءة، وحلّ الامتثال القسري محلّ أي مساحة فكرية جادة. وقد أثبتت الأدلة الأرشيفية وشهادات المُنشقّين أن حوكمة «داعش» أعادت إنتاج الفساد والامتيازات النُخبوية والقمع ذاته الذي زعمت سعيها لإنهاءه؛ ما يُسقِط دعواها الأخلاقية بالشرعية.

وفي ختامها، تخلُص الدراسة إلى ضرورة عدم الانجراف إلى مواجهة ادعاءات الجماليات في السردية الأيديولوجية، والتركيز بدلًا من ذلك في السرديات المُضادّة الفعّالة على تفكيك وسائل الخداع في سردية المجلة وخطاب «داعش» بفضح التناقضات التي عاشها الأفراد في مناطقه بين وعود التنظيم وممارساته الحقيقية. فشهادات العائدين الذين خاب أملهم، التي لا يمكن رفضها بدعوى أنها دعاية غربية، تُشكّل التفنيدَ الأكثر مصداقية لأساطير «صوت خراسان». وتُؤكّد التوصيات السياساتية على ضرورة معالجة المظالم الاجتماعية والسياسية المشروعة، وتعزيز الاندماج المدني، وتقوية التفكير النقدي عبر التعليم، وإبراز الأصوات الإسلامية المُعتدلة التي تُجسّد قيم الصمود والتعدّدية.

الوقت المقدر لقراءة التقرير 40 دقيقة
قم بتنزيل التقريرdownload-symbol
18.11.2025

قم بتنزيل الورقة البحثية

تفكيك سردية «تنظيم داعش»:

التوظيف الانتقائي للمظلومية والخداع في مجلة «صوت خراسان»

arrow-symbol قم بالتنزيل
النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابقوا على اطّلاع دائم بآخر الأبحاث والمنشورات

    هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA و تنطبق سياسة الخصوصية و شروط الخدمة من Google.