قضايا اقتصادية

الآثار الاقتصادية للإرهاب: دراسة مقارنة بين مصر وليبيا وتونس

مع اندلاع الانتفاضات في المنطقة عام 2011، اجتاح الإرهاب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مخلفًا وراءه دمارًا اقتصاديًا واجتماعيًا فادحًا، حيث شهدت تلك الفترة اضطرابات كبيرة ناجمةٍ عن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة وظهور الجماعات الإرهابية مثل داعش، مما أدى إلى تكبّد دول المنطقة مثل مصر وليبيا وتونس خسائر اقتصادية كبيرة.
وقد تكبدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص خسائر اقتصاديةً جسيمةً نتيجةً لموجة الإرهاب التي عصفت بالمنطقة بين عامي 2014 و2016، بلغت قيمتها نحو 62 مليار دولار. ولا يقتصر هذا الرقم على الخسائر المباشرة المتمثلة بالوفيات والإصابات والأضرار التي طالت البنى التحتية فحسب، بل يتضمن أيضاً الآثار غير المباشرة للإرهاب على مؤشرات الاقتصاد الكلي، مثل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار وقطاع السياحة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه البلدان قد حققت نموّاً اقتصادياً كبيراً في الفترات التي سبقت الانتفاضات في المنطقة ، حيث حققت كل من مصر وليبيا معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5٪ خلال الفترة الممتدة من عام 2006 إلى عام 2010، إلا أن معدلات النمو هذه ما لبثت أن انخفضت بعد عام 2011، حيث شهدت مصر وليبيا انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.70٪ و-0.6٪ على التوالي، في حين انخفض معدل النمو في تونس إلى 1.94٪.
وقد تفاقم هذا الانخفاض بسبب تحديات محلية تختلف بين بلد وآخر، حيث شهدت ليبيا، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على إنتاج النفط، انخفاضاً في إنتاجها من النفط من 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى 0.3 مليون برميل يومياً في عام 2011، في خضّم الصراع السياسي ، مما أثر بشدّة على إيرادات الحكومة الليبية. كما عانت كل من مصر وتونس، اللتان كانتا من الوجهات السياحية الرئيسية في المنطقة، من انخفاضٍ حاد في أعداد السيّاح الوافدين وفي إيرادات قطاع السياحة، فعلى سبيل المثال، انخفضت عائدات مصر من السياحة من 13.6 مليار دولار في عام 2010 إلى 3.3 مليار دولار في عام 2016.
وقد أدى ظهور داعش في عام 2014 إلى استفحال هذه التحديات، حيث استغل التنظيم الوضع المتردي الذي تعيشه بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فاستولى على الأراضي والموارد الاقتصادية، والتي مكّنته من تحقيق دخلٍ وصل إلى 1.9 مليار دولار من خلال سبلٍ غير مشروعة، مثل مبيعات النفط وفرض الضرائب والإتاوات. ويؤكد هذا السياق الحاجة الماسة لوضع استراتيجيات فعالة لمكافحة الإرهاب لمنع هذه الجماعات من السيطرة على الأصول القيّمة.
وقد أظهرت مصر على مدار السنوات القليلة الماضية علاماتٍ تدلّ على تحقيق انتعاشٍ اقتصادي، حيث بلغ معدل النمو فيها 4.59٪ خلال الفترة الممتدة من عام 2016 إلى عام 2020، وترافق هذا الانتعاش مع تحسن هائل في الوضع الأمني في البلاد. أما ليبيا، فلا زالت تعاني حالةً من الصراع الذي يقف حجر عثرةٍ في وجه انتعاشها الاقتصادي. بينما تسعى تونس جاهدةً للحفاظ على مصالحها الأمنية، وعدم السماح للمشاكل الأمنية بالتأثير على اقتصادها المعتمد على السياحة.
ختامًا، تُظهر معاناة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع الإرهاب خلال العقد الماضي الحاجة الماسة إلى مقاربة شاملة لمكافحة هذا التهديد. فمعالجة جذور التطرف، وتعزيز الإجراءات الأمنية، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة، تشكل خطواتٍ حاسمة وبالغة الأهمية لتخفيف آثار الإرهاب على المدى الطويل وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمنطقة.

الوقت المقدر لقراءة التقرير 45 دقيقة
قم بتنزيل التقريرdownload-symbol
24.07.2024

قم بتنزيل الورقة البحثية

الآثار الاقتصادية للإرهاب:

دراسة مقارنة بين مصر وليبيا وتونس

arrow-symbol قم بالتنزيل
النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابقوا على اطّلاع دائم بآخر الأبحاث والمنشورات

    هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA و تنطبق سياسة الخصوصية و شروط الخدمة من Google.