تحديات مجتمعيةمعتقدات وروايات

نحو مستقبل مزدهر بالسلام: قوة التسامح في كبح التطرُّف

تنطوي قضايا التسامح والتنوّع والعنف المتطرّف على أبعاد أخلاقية وسياسية ومعرفية متشابكة. ويتناول بحثنا العلاقات المتداخلة بين هذه الأبعاد، مستكشفًا الفرص التي يتيحها تعزيز التسامح في مواجهة التطرف. وتعالج دراستنا، من خلال تحليل الترابط بين التسامح والتنوّع والتطرّف، فجوة بحثية مهمة في الدراسات الأكاديمية التي تناولت ظاهرتي التشدّد والعنف المتطرّف في مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

يعمد المتطرّفون إلى تحريف مفهوم العدالة وتطويعه لحشد أتباعهم ضد من يصنفونهم في خانة “الآخر”. كما يقومون بتشويه القيم الدينية الجوهرية، مستبدلين العدالة الحقيقية بتفسيرات انتقائية تؤجّج الفرقة والعداء. ويؤدي هذا التوظيف المغرض للدين في خدمة أجندتهم إلى خلق عقلية عدوانية تتنافى مع جوهر العقيدة الحقّة، وهو ما يستغله المتطرّفون في عمليات التجنيد والاستقطاب.

ويستند المتطرفون إلى القوالب النمطية والأحكام المسبقة في تصوير جماعات ودول وأفراد بأكملهم كأعداء، مما يفضي إلى استقطاب مجتمعي وزرع بذور الشك والريبة بين أفراد المجتمع. وتزدهر هذه النزعة الرافضة للتنوع والتسامح على إذكاء الفرقة، مفضلةً التصلّب والجمود على التعايش بسلام.

يسهم بحثنا بدور محوري في مكافحة التطرف عبر تسليط الضوء على أهمية التعليم وفاعليته في التصدي للفكر المتطرف ومواجهة الأيديولوجيات المتطرّفة. وتهدف استراتيجيات مثل تعزيز دور العلوم الاجتماعية والإنسانية والانخراط في مواجهة السرديات المتطرفة، إلى تقويض الدعاية المتطرّفة والمضلِّلة وتعزيز المناعة المجتمعية ضد التطرّف.

نُسلّط الضوء في دراستنا على مواطن الخلل الأخلاقية والسياسية والفكرية في الأيديولوجيات المتطرّفة، وخاصة موقفها المتصلّب تجاه التنوّع. كما نتناول بالبحث والتحليل آليات “شرعنة” العنف المتطرّف الذي يستهدف الأفراد أو الأقليات على أسس عرقية أو دينية أو عنصرية. ويُعد التأليف بين المجتمعات المتنوعة وتوحيدها في بيئة تسودها قيم التسامح ركيزة أساسية لنزع الشرعية عن العنف المدفوع بالتطرّف من خلال برامج التعليم والتدريب المتخصّصة.

إن تحديد وتوضيح المفاهيم والأفكار المحورية في منظومة العلاقة بين التسامح والتنوع والتطرّف الإسلاموي، مثل العنف والتطرّف والتسامح والكراهية والخوف والإرهاب والتلقين، يسهم في بناء إطار مفاهيمي متماسك. ويمكن للباحثين وصانعي السياسات والممارسين توظيف هذا الإطار في شتى التخصّصات والمجالات البحثية المعنية بهذه القضايا.

ويضطلع تكامل الرؤى من شتى التخصصات بدور محوري في مكافحة التطرّف العنيف ومنعه وذلك من خلال استحداث مبادرات تعليمية مبتكرة وبرامج متداخلة ومتعددة التخصصات تجمع بين مختلف المجالات المعرفية. وتدعم هذه المبادرات، التي تتضمن تطبيق مناهج مدرسية شاملة وأنشطة تربوية متنوعة، جهود المكافحة والوقاية مع تركيز خاص على التصدي لأساليب الترويج للعنف المتطرّف عبر الإنترنت.

وتسعى المبادرات الداعمة، ولا سيما المشروعات البحثية منها، إلى توضيح المفاهيم وتطوير تفسيرات بديلة للمشكلات والتحديات والقضايا الرئيسية التي تحكم العلاقة بين التسامح والتطرّف. كما تسعى هذه الجهود إلى تعميق فهم التنوع عبر أبعاده المختلفة مثل “الثراء” و”التوازن” ومراعاة “الفروق” الاجتماعية، مما يُرسي أساسًا متينًا في التعامل مع ظاهرة التطرّف متعددة الأوجه والمستويات.

ويُشكّل تعزيز البرامج متعددة الثقافات والأديان والمجتمعات ركيزة أساسية في جهود مكافحة التطرّف العنيف ومنعه، إذ تضع التسامح والاحترام المتبادل في صميم العمل لإشراك الأفراد من الجماعات المتطرّفة “المعرضة للخطر” و”التي يصعب الوصول إليها”، بالإضافة إلى استهداف جهودها لعموم المجتمع. ويعمل هذا النهج على التأليف بين مختلف المجتمعات والفئات الاجتماعية في بيئة تسودها قيم التسامح والاحترام، ودمجها في برامج التدريب والأنشطة القائمة التي تعزّز تقويض شرعية العنف المدفوع بالتطرّف.

ويسهم دعم أنشطة منظمات المجتمع المدني في تعزيز التعدّدية والتنوّع باعتبارهما حصنين منيعين ضد التطرّف والإرهاب. كما تتجلى الحاجة المُلحّة إلى تبني منهجية متكاملة تجمع بين البحث العلمي وصناعة السياسات والتطبيق العملي، مع تطوير مشروعات تجريبية تدعم مبادرات “الانتشار العكسي”. وتهدف هذه المبادرات إلى مواجهة الدعاية المتطرّفة والآليات المعرفية التي تستغلها الجماعات الإسلاموية وغيرها من التنظيمات المتطرّفة، مثل التلقين والتحيّز التأكيدي. وينبغي أن تتضافر البرامج الهادفة إلى ترسيخ التسامح في دعم الأنشطة المعزّزة للتنوّع، وتعزيز حملات مواجهة الخطاب المتطرّف، ودعم المبادرات الرامية إلى تقليص الفجوة بين الجماعات المتطرّفة والمجتمع، والحد من الاستقطاب المجتمعي.

الوقت المقدر لقراءة التقرير 35 دقيقة
قم بتنزيل التقريرdownload-symbol
14.11.2024

قم بتنزيل الورقة البحثية

نحو مستقبل مزدهر بالسلام:

قوة التسامح في كبح التطرُّف

arrow-symbol قم بالتنزيل

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابقوا على اطّلاع دائم بآخر الأبحاث والمنشورات

    هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA و تنطبق سياسة الخصوصية و شروط الخدمة من Google.